الشيخ محمد الصادقي

284

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإنسان ، وإنما « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » : من ميّزات هذه الخليفة في البعض من مصاديقها وأفرادها ، من مثل عليا لا تصل أيدي ولا أفهام الملائكة إليها ، وقيها جبر كامل لمن يفسدون فيها ويسفكون الدماء من أفرادها . وكما « عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . . » ولكي يروا النموذج الأول من هذه الخليفة انه يعلّمهم وهم تلاميذه ، فضلا عن الأسماء التي علّم آدم وهم أشباح من الحقيقة المحمدية وسائر الخمسة ! فلأنهم خفيت عنهم حكمة المشيئة العليا في استخلاف هذه الخليفة ، بما عرفوا ممن سبقها من إفساد وسفك وفتك ، سألوا سؤالهم ، فأجابهم اللّه بما يعلم من خير أكثري مع هذا الشر الجزئي ! هذه الجيوش من البراهين القرآنية نستجيشها لإثبات هذه الملحمة الغيبية التي تتفرد بها آيتنا اليتيمة هذه : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » أنها خلافته لمن سبق من أنسال أمثاله ، مع ما تساندها من روايات متظافرات مهما عارضتها أخرى مختلفات ومختلقات ، فالأصل هو كتاب اللّه موردا ومآلا ، جملة وتفصيلا : « وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ » ( 7 : 170 ) . فقد عاش قبل هذا الإنسان نسل أو أنسال ترابية عاقلة مكلفة « 1 » لا

--> ( 1 ) . وقد تكون بعض الأجساد المكتشفة الضاربة إلى عشرات الآلاف السنين قبل هذا النسل ، قد تكون من الأنسال السابقة ، دون ان تكذّب تاريخ هذا النسل . ثم وهؤلاء الذين عاشوا قبل هذا النسل قد يسمون بالنسناس وهم ناس أشرار كما في تفسير نور الثقلين 1 : 58 عن علل الشرايع عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في حديث الخلافة : ثم قال للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم - إلى أن قال - : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فقالت الملائكة »